القّط‭ ‬العسيري

إرث من الألوان والتاريخ


قرية‭ ‬رجال‭ ‬ألمع‭: ‬



جوهرة‭ ‬التراث‭ ‬وتاريخ‭ ‬فن‭ ‬القّط‭ ‬العسيري


في‭ ‬قلب‭ ‬جبال‭ ‬عسير،‭ ‬تُطل‭ ‬قرية‭ ‬رجال‭ ‬ألمع‭ ‬الأثرية‭ ‬كتحفة‭ ‬فنية‭ ‬تروي‭ ‬حكاية‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الحضارة‭ ‬والتراث،‭ ‬بُنيت‭ ‬القرية‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬والطين‭ ‬والخشب،‭ ‬في‭ ‬تناغم‭ ‬مدهش‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة،‭ ‬لتُصبح‭ ‬رمزًا‭ ‬للهوية‭ ‬العمرانية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬كانت‭ ‬رجال‭ ‬ألمع‭ ‬مركزًا‭ ‬تجاريًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬القوافل‭ ‬القديمة‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬منحها‭ ‬مكانة‭ ‬استراتيجية‭ ‬جعلتها‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬ازدهار‭ ‬اقتصادي‭ ‬وثقافي‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬قرية‭ ‬رجال‭ ‬ألمع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مبانيها‭ ‬الساحرة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬موطن‭ ‬ونشأة ‬فن‭ ‬القّط‭ ‬العسيري‭.‬

رجال‭ ‬ألمع‭ ‬تعتبر‭ ‬نافذة‭ ‬تُطل‭ ‬على‭ ‬تراث‭ ‬غني‭ ‬وماضٍ‭ ‬عريق،‭ ‬أصبحت‭ ‬القرية‭ ‬احد‭ ‬المعالم‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬جمال‭ ‬وتنوع‭ ‬التراث‭ ‬السعودي‭ ‬العريق،‭ ‬إنها‭ ‬رمز‭ ‬للفن‭ ‬والإنسان‭ ‬والطبيعة،‭ ‬

حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬التاريخ‭ ‬بالجمال‭ ‬في‭ ‬لوحة‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭.‬



القّط‭ ‬العسيري

إرث‭ ‬من‭ ‬الألوان‭ ‬والتاريخ



القّط‭ ‬العسيري‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬فن‭ ‬زخرفي؛‭ ‬إنه‭ ‬رمز‭ ‬للقوة‭ ‬والإبداع‭ ‬والتراث‭ ‬السعودي‭ ‬العريق‭ ‬،‭ ‬فن‭ ‬يسرد‭ ‬تاريخاً‭ ‬غنياً‭ ‬بالألوان‭ ‬والأحاسيس‭. ‬اختيار‭ ‬اليونسكو‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬قيمته‭ ‬الثقافية‭ ‬والتاريخية،‭ ‬وإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬العريق‭ ‬سيظل‭ ‬حياً‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬حاملاً‭ ‬معه‭ ‬قصص‭ ‬الماضي‭ ‬وجمال‭ ‬الحاضر،‭ ‬محافظًا‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الجنوبية‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭.‬


في

 ‬قلب‭ ‬جبال‭ ‬عسير،‭ ‬



كان‭ ‬للفن‭ ‬دورٌ‭ ‬يتجاوز‭ ‬الجمال‭ ‬إلى‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬وثقافة‭ ‬المنطقة‭.‬

داخل‭ ‬جدران‭ ‬المنازل‭ ‬العسيرية،‭ ‬وُلد‭ ‬فنٌ‭ ‬تقليديٌ‭ ‬تجريديٌ‭ ‬يروي‭ ‬قصة‭ ‬المكان‭ ‬والزمان،‭ ‬عرف‭ ‬باسم‭ ‬“القّط‭ ‬العسيري”‭.‬



كانت‭ ‬النساء،‭ ‬بشغفٍ‭ ‬وإبداع،‭ ‬يقمن‭ ‬بتزيين‭ ‬منازلهن‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬برسومات‭ ‬هندسية‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة،‭ ‬محوّلات‭ ‬الجدران‭ ‬إلى‭ ‬لوحات‭ ‬فنية‭ ‬تعكس‭ ‬الطبيعة‭ ‬والألوان‭ ‬الزاهية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬عسير‭.‬




 تاريخ

القّط‭ ‬العسيري




فن‭ ‬القّط‭ ‬العسيري‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬زخرفة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬تعود‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭. ‬نشأ‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تهامة‭ ‬وسراة‭ ‬عسير،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يُمارس‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬داخل‭ ‬المنازل‭. ‬اكتسبت‭ ‬النساء‭ ‬مهارات‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاهدة‭ ‬والممارسة،‭ ‬واستمر‭ ‬كإرث‭ ‬ثقافي‭ ‬يُنقل‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬تم‭ ‬إدراج‭ ‬القّط‭ ‬العسيري‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬لليونسكو،‭ ‬مما‭ ‬أضاف‭ ‬له‭ ‬شهرة‭ ‬عالمية‭ ‬وأكد‭ ‬أهميته‭ ‬كأحد‭ ‬رموز‭ ‬الهوية‭ ‬السعودية‭.‬



عمل‭ ‬حرفيون‭ ‬مهرة‭ ‬على‭ ‬نحت‭ ‬نمط‭ ‬القّط‭ ‬العسيري

‭ ‬بدقة‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬أجود‭ ‬أنواع‭ ‬البورسلان،


‭ ‬تلك‭ ‬الأشكال‭ ‬الهندسية‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬زينت‭ ‬جدران‭ ‬المنازل،‭ ‬تم‭ ‬نقلها‭ ‬بعناية‭ ‬إلى‭ ‬هذاه‭ ‬القطعة‭ ‬الفنية،‭ ‬لتعكس‭ ‬حرفة‭ ‬يدوية‭ ‬متقنة‭ ‬واحترافية‭ ‬في‭ ‬أدق‭ ‬التفاصيل ,‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬النحت‭ ‬وحده‭ ‬كافيًا‭ ‬ليحمل‭ ‬هذا‭ ‬التراث،‭ ‬بل‭ ‬تمت‭ ‬إضافة‭ ‬الألوان‭ ‬المميزة‭ ‬التي‭ ‬عرف‭ ‬بها‭ ‬زالقّط‭ ‬العسيريس،‭ ‬لتنبض‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قطعة‭.‬










باب‭ ‬أزرق‭ ‬ونوافذ‭ ‬خضراء

الموقع‭: ‬متحف‭ ‬رجال‭ ‬بقرية‭ ‬رجال‭ ‬ألمع‭ ‬منطقة‭ ‬عسير








إخترنا‭ ‬ألوان‭ ‬








القّط‭ ‬العسيري‭ ‬بحرص‭ ‬شديد،‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ألوان‭ ‬زاهية؛

إنها‭ ‬رمز‭ ‬للبهجة‭ ‬والانتماء‭ ‬والجمال‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬الطبيعة‭ ‬والبيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بعسير‭.‬



على‭ ‬الرغم

من‭ ‬غنى‭ ‬الألوان




يظل‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬التراثي‭ ‬يحمل‭ ‬طابعًا‭ ‬حياديًا‭ ‬وجماليًا‭ ‬يعكس‭ ‬بساطة‭ ‬الجمال‭ ‬وروح‭ ‬الأصالة‭.‬

يعزز‭ ‬“القّط‭ ‬العسيري”‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أشكاله‭ ‬الهندسية‭ ‬الدقيقة‭ ‬توازنًا‭ ‬مثاليًا‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬والتراث،‭ ‬ليجسد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تفاصيله‭ ‬البراعة‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬توارثتها‭ ‬الأجيال‭.‬


Share by: