في حرفة
نبدأ رحلتنا الإبداعية مع مجموعة عسير،
التي استوحينا تصاميمها من الأشكال الهندسية للقّط العسيري، أحد أروع أشكال الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير، القّط العسيري لم يكن مجرد زخرفة تقليدية، بل لغة فنية حية تروي قصص المجتمع وتوثق تاريخه بألوانه الزاهية وأشكاله الهندسية الفريدة، حتى تم تسجيله في قائمة التراث العالمي كجزء من الهوية الثقافية للسعودية.
لم نقف عند حدود التراث وحسب ، بل أعدنا ابتكار هذه الأشكال والخطوط بتصاميم معاصرة تعكس جمال الطبيعة الساحرة لمنطقة عسير…
في الماضي،
كانت نساء عسير يتقن هذا الفن، يقمنّ برسم تفاصيله الجميلة على جدران المنازل من الداخل، بينما كان الرجال يحفرون النقوش التجريدية على الأبواب والنوافذ من الخارج،
ليجعلوا من كل بيت عملاً فنياً خالداً.
هذه النقوش المحفورة والمزخرفة، أصبحت اليوم جزءاً من التراث العريق للمنطقة، تمثل الأصالة وتروي قصصاً قديمة من عمق الحياة اليومية.
النقوش على الأبواب
ذكريات خالدة
عند التجول في قرى عسير القديمة، تلتقي عيناك بأبواب خشبية عتيقة تحمل نقوشًا محفورة بدقة متناهية.
هذه النقوش هي رموز تعكس قصص الأجيال الماضية، حرفيتهم العالية ولمستهم الفنية وتعبيرهم عن موروثهم المتفرد، الأبواب المزخرفة تمثل شواهد صامتة على تاريخ طويل من الفن والإبداع.
التصاميم الهندسية والرمزية
تتسم منازل عسير بتصاميم هندسية جذابة على النوافذ والأبواب، مما يُضفي على المنازل روحًا من الأصالة والجمال، يُستخدم الحجر بشكل أساسي في بناء الجدران، بينما تُضاف النوافذ الخشبية المنحوته و المزخرفة التي تُعد جزءًا من هوية العمارة التقليدية.
لقد استلهمنا تصاميم مجموعة عسير من الطبيعة الخلابة التي تحيط بعسير،
من أحجار اوديتها العميقه وقُراها التراثيه الى جبالها الشاهقة ومن أزهارها البرية إلى سمائها الغائمة ، فأصبح هذا الانسجام الطبيعي مصدر إلهام لكل قطعة نقدمها.
في حرفة ،
نعيد صياغة تاريخ فن القّط العسيري بلمسة عصرية، نحافظ فيها على الروح التراثية ونقدمها بجودة عالية وفخامة ملموسة، لتكون كل قطعة أكثر من مجرد عمل فني إنها جزء من قصة تُروى للأجيال.
في “حرفة”
كل قطعة في مجموعة عسير هي تحفة فنية خالدة بحد ذاتها
مصنوعة من أجود أنواع البورسلان ،حيث قام حرفيون مهرة بنحت أشكال القّط العسيري بكل دقة وإتقان
تم تلوين هذه القطع يدوياً بألوان مستوحاة من عسير لنضمن أن كل قطعة تتميز بتفردها وجمالها الخاص .
لتخليد هذه القطع الفنية واستدامتها قمنا بتعريضها لدرجات حرارة
تصل الى ١٢٥٠ درجة مئوية لضمان ثبات الألوان وعدم تأثرها على مر الزمان ..
أحمد عبدالله العمري
مؤسس علامة حرفة،
مصمم ومصور فوتغرافي مهتم بالفن والعمارة والتراث السعودي العريق.
استُلهمت هذه المجموعة من تراث منطقة عسير ومن قصتي الشخصية في أحضان قريتي الواقعة على أعتاب جبل حَرفَة في بلاد بني عمرو.
منذ طفولتي،كنت محاطًا بزخارف الحفر التقليدية التي زينت أبواب ونوافذ منازل أجدادي القديمة. تلك التصاميم الدقيقة أشعلت داخلي شغفًا عميقًا بالفن الذي يعبر عن هوية المنطقة.
مع مرور الوقت، نما إعجابي بفن القّط العسيري، بألوانه الزاهية وأشكاله الهندسية المتنوعة وتفاصيله الدقيقة.
وعلى مدار سنوات، حملت على عاتقي مسؤولية تعريف العالم بهذا الموروث الفني الفريد، وإظهاره بمعايير تعكس مكانة وتنوع وعمق تراث المملكة العربية السعودية وتاريخها العريق.
من هذا الشغف العميق وُلدت مجموعة عسير حيث قمت بدمج الأنماط المنحوتة التقليدية التي زينت الأبواب والنوافذ القديمة مع فن القّط العسيري، لتجمع تصاميمي بين تراث المنطقة وجمال الطبيعة بأسلوب فني معاصر...
عسير ملهمة الجمال
تعبيرًا عن شغفي الذي لا حدود له بجمال طبيعة عسير وتاريخها وتراثها الفريد . هذه الأرض، بطبيعتها الساحرة وطابعها المعماري الأصيل ، أثرت بعمق في حياتي كمصور ومصمم مهتم بالفّن والتراث السعودي العريق.
هذا الإلهام تجسد في كل قطعة من مجموعة عسير،
في هذا المشروع الفني، حرصت على توثيق الأماكن التي شكلت روح هذه المجموعة
ملتقطًا تدرجات ألوانها وتفاصيلها الفريدة التي أضافت على أعمالي الفنية طابعًا يعكس جمال الطبيعة وتراث المنطقة.
كنت دائمًا مفتونًا بالتفاصيل الدقيقة، تلك التي تحمل بين طياتها سحرًا خاصًا. تأملت الأحجار، الجبال، السماء، والأزهار، لأجد في تدرجات ألوانها وانسجامها تناغمًا إلهيًا لا يوصف.
وكأن الله سبحانه وتعالى بديع السموات والأرض خصني برؤية واستشعار هذا الجمال واكتشاف أسراره، فأصبحت الطبيعة مرآةً لإبداع الخالق العظيم ومصدر إلهام دائم لي.
وهذا ما أردت أن أنقله من خلال عملي الفتوغرافي والفني،
لتكون هذه المجموع شهادة على عظمة الخالق سبحانه وجمال طبيعة عسير.